الكاتبة: ياسمين محمود
حين يتعلق الأمر بعالم القفز الحر في سماء دبي الساحرة، تختلف مستويات المغامرة وتتعدد الأهداف؛ فبينما يكتفي البعض بتجربة السقوط المظلي التقليدي بحثاً عن الإثارة المؤقتة، توجد عوالم أخرى أكثر دقة واحترافية تتطلب مهارات استثنائية وتحكماً مطلقاً بالجسد في قلب الفراغ. ومن أبرز هذه العوالم، وخلال لقاء مع موقع “إماراتنا بلس”، يبرز بوضوح ذلك الفضاء الواسع الذي يعيد صياغة مفهوم التحليق الإنساني بعيداً عن القوالب المعتادة.

يأتي تخصص الطيران الحر المعروف بـ (Freefly)، والذي يحمل في تفاصيله فلسفة مختلفة تماماً عن مجرد القفز العادي، ليفتح آفاقاً جديدة أمام عشاق التحدي الحقيقي. وفي السياق ذاته، يسلط الكابتن علي ضرغام الضوء على أحد أهم مفاتيح التفوق في هذا المجال، كاشفاً عن النصيحة الجوهرية الثانية في رحلة الوصول إلى قمة الاحتراف، وهي أهمية الانتقال الواعي إلى التخصصات المتقدمة وعدم الاكتفاء بالنمط التقليدي الذي يبقي المغامر في دائرة المألوف.
يوضح علي ضرغام خلال الحوار أن الانخراط في تخصصات مثل الفري فلاي – حيث يتحرك المظلي بأوضاع واتجاهات مبتكرة ومتنوعة كالانقلاب الرأسي أو الطيران بوضعيات ثبات مختلفة – لا يمثل مجرد مرحلة إضافية في سجل القفز، بل هو نقلة نوعية تتطلب تأسيساً نفسياً وبدنياً عالياً للغاية. فالقفز التقليدي يمنح المبتدئ متعة السقوط المستقيم، بينما يضع الطيران الحر المغامر في بيئة معدومة الاستقرار تماماً، مما يحتم عليه اتخاذ قرارات دقيقة وسريعة في أجزاء من الثانية وسط تيارات هوائية عاتية.

ويؤكد الكابتن أن السر الحقيقي وراء التميز في هذا التخصص الدقيق يكمن في التخلي التام عن العشوائية، والاعتماد على ساعات طويلة من المحاكاة والتدريب المنهجي الدقيق تحت إشراف محترفين معتمدين. فالتناغم الحقيقي مع الهواء يتطلب فهماً عميقاً لسرعة الرياح وتغيرات الضغط الجوي، وكيفية توظيف حركة الجسم لتصبح جزءاً متناغماً مع تدفق الهواء السريع بدلاً من محاولة مقاومته بجهد عشوائي قد يخل بالتوازن.
ويشير علي ضرغام إلى أن تحقيق أرقام كبيرة وتجاوز آلاف القفزات لم يكن ليحدث لولا هذا الإصرار المستمر على تطوير المهارات وتخطي الحدود التقليدية نحو تخصصات تعيد تعريف معنى الحرية في السماء. وينصح الكابتن كل شاب طامح في ترك بصمته بأن لا يتوقف عند أول نجاح أو عند أول تخصص يتعلمه، بل يجب أن يسعى دائماً لاكتشاف آفاق جديدة وتحديات أكبر ترفع من كفاءته وتثبت جدارته في سماء العالم.

بهذه الرؤية الاحترافية، يثبت خبير القفز المظلي الكابتن علي ضرغام أن التميز الحقيقي يحتاج إلى شغف بلا حدود، مصحوباً برغبة مستمرة في التعلم وتطوير المهارات التخصصية، لتبقى كل قفزة جديدة خطوة إضافية نحو كتابة قصة نجاح ملهمة تتخطى كل السقوف والحدود.










شارك رأيك