صانع المحتوي فراس المباركي: المقاطع القصيرة فتحت أبواب النجومية أمام المواهب

صانع المحتوي الكوميدي فراس المباركي
صانع المحتوي الكوميدي فراس المباركي

الكاتبة/ ياسمين محمود

شهد المشهد الإعلامي والترفيهي خلال السنوات الأخيرة تحولاً جذرياً أعاد رسم خارطة النجومية وصناعة المحتوى، حيث انتقلت بوصلة التأثير من الاستوديوهات المغلقة والشاشات التقليدية إلى المقاطع القصيرة السريعة عبر الهواتف الذكية. وفي هذا السياق، خصّ صانع المحتوى الكوميدي فراس المباركي منصة «إماراتنا بلس» بلقاء حصري، فكك فيه أبعاد هذه الثورة الرقمية، مؤكداً أن عصر احتكار المنصات قد ولى بلا رجعة، وأن المقاطع القصيرة (Reels) سحبت البساط رسمياً من شاشة التلفزيون ومنحت كل صاحب موهبة حقيقية تأشيرة عبور مباشرة إلى الجمهور دون قيد أو شرط.

نهاية عصر “الوساطة” وبوابات العبور المغلقة

استهل فراس المباركي حديثه لـ «إماراتنا بلس» بالإشارة إلى المعاناة التاريخية التي كانت تواجه أصحاب المواهب الفنية والكوميدية قبل عصر المنصات الرقمية، حيث كان الوصول إلى الشاشة محكوماً بلجان تقييم وقنوات إنتاجية معقدة:

“في السابق، كان الفنان الكوميدي أو صاحب أي موهبة يحتاج إلى معجزة للظهور على شاشة التلفزيون؛ كان يقف في طوابير الانتظار الطويلة، ويبقى رهينة لقرارات المنتجين والمخرجين والمتحكمين في بوابات العرض، وتضيع مواهب فذة في الظل بسبب غياب العلاقات أو الوساطة. اليوم انقلبت الآية تماماً بفضل خاصية المقاطع القصيرة؛ هاتفك الشخصي هو محطتك الخاصة، وغرفتك استوديو تصويرك، والجمهور هو لجنة التحكيم المباشرة والوحيدة”.

ويرى المباركي أن هذه الديمقراطية الرقمية حررت الإبداع من القيود البيروقراطية، وفتحت المجال واسعاً أمام كل من يملك فكرة حقيقية وحساً فكاهياً ليثبت نفسه وينال فرصته كاملة دون حاجة لإذن مسبق من أحد.

كيف سحبت المقاطع القصيرة البساط من الشاشة التقليدية؟

وعن أسباب تفوق “الريلز” وشبكات التواصل على التلفزيون، أوضح المباركي أن التحول لم يكن مجرد طفرة تقنية عابرة، بل نتاج تطور حقيقي في سرعة التعبير وطبيعة تفاعل المتلقي:

  • الإيجاز وتكثيف الإبداع: المشاهد المعاصر لم يعد يملك الصبر لانتظار حلقة تمتد لساعة كاملة تتخللها فواصل إعلانية طويلة؛ مقاطع الريلز تقدم له الفكرة والمفارقة الكوميدية في ثوانٍ معدودة بإيقاع رشيق ومباشر يختبر براعة الموهوب في إيصال رسالته بأقصر وقت.

  • الواقعية والالتحام بالشارع: المحتوى الرقمي ينبع من تفاصيل الحياة اليومية بعيداً عن الديكورات المكلفة والنصوص المصطنعة، مما يجعل المتابع يشعر بالقرب والتطابق مع صانع المحتوى.

  • التفاعلية الفورية: التلفزيون وسيلة باتجاه واحد لا تسمح بالحوار المباشر، بينما تمنح المقاطع القصيرة للموهوب فرصة قياس ردود الفعل الحية والتعليقات والمشاركات في التو واللحظة، مما يعزز انتشاره تلقائياً.

الفرصة متاحة للجميع.. لكن البقاء للأصالة

وفي رسالة توجيهية عبر «إماراتنا بلس» للمواهب الشابة التي تخطو خطواتها الأولى في الفضاء الرقمي، شدد المباركي على أن سهولة النشر وتساوي الفرص سلاح ذو حدين، ويفرضان مسؤولية شخصية مضاعفة:

“الفرصة اليوم أصبحت متكافئة ومتاحة للجميع على قدم المساواة؛ الصفر هو نقطة البداية لكل صاحب موهبة، ولا أحد يملك ميزة مسبقة سوى جودة ما يقدم وحضوره الصادق. لكن تذكروا دائماً أن سقوط بوابات الرقابة التقليدية لا يعني التنازل عن احترام عقل المشاهد؛ فالشاشات الرقمية تمنحك الشهرة بسرعة، وتسحبها منك بأسرع مما تتخيل إذا افتقرت إلى الصدق والأصالة واحترام الذوق العام”.

واختتم صانع المحتوى فراس المباركي حديثه بالتأكيد على أن المستقبل لم يعد يُقاس بحجم الشاشة المعلقة على الجدران، بل بمدى القدرة على النفاذ إلى قلوب الناس عبر شاشة الهاتف، مشيراً إلى أن خاصية المقاطع القصيرة أثبتت أن الموهبة الصادقة لا تحتاج إلى وساطة لتصل وتصنع نجوماً حقيقيين بأدوات بسيطة وعزيمة واضحة.