الكاتب محسن احمد
في ظل الثورة التقنية المتسارعة وانتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التي باتت تتدخل في أدق تفاصيل صناعة الإعلام الرقمي، حل صانع المحتوى بدر عبدالله ولاعب كورة القدم السابق لنادي ضيفاً في حوار خاص وموسع عبر منصة “إماراتنا بلس”، ليتحدث عن كيفية الاستفادة الذكية من هذه التقنيات دون الوقوع في فخ الاتكالية وفقدان الهوية الإبداعية.
وخلال اللقاء، قدم بدر عبدالله رؤية متوازنة وعميقة حول دور الذكاء الاصطناعي، مشدداً على ضرورة وجود استخدام محدود وواعي لهذه الأدوات، مع التركيز على بناء وعي ذاتي مستمر لدى صانع المحتوى لتطوير أفكاره وابتكار أساليبه الخاصة.
الذكاء الاصطناعي: مساعد ذكي وليس بديلاً عن العقل المبدع
بدر عبدالله بالتأكيد على أن تقنيات الذكاء الاصطناعي فتحت آفاقاً غير مسبوقة لصناع المحتوى، خاصة في مجالات تنظيم البيانات، توليد الأفكار الأولية، والمساعدة في التحرير التقني والتحليل البصري.
يقول بدر: “الذكاء الاصطناعي هو أداة مساعدة ممتازة تمنحك سرعة في الإنجاز وتختصر عليك ساعات من العمل الروتيني. لكن الخطر يكمن عندما يظن صانع المحتوى أن الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يحل محل مشاعره، تجاربه الشخصية، أو بصمته الخاصة. الآلة تمنحك المعرفة، لكنها لا تملك الروح أو الكاريزما التي تلامس قلوب المتابعين”.
خطورة الاعتماد الكلي: محتوى مكرر وبلا روح
حذر بدر عبدالله خلال اللقاء من الاتكالية المفرطة على الأدوات المجمعة تلقائياً، مشيراً إلى أن الساحة الرقمية بدأت تشهد تشابهاً ملحوظاً في النصوص، الأفكار، وحتى أساليب الطرح نتيجة اعتماد الكثيرين على نفس خوارزميات الذكاء الاصطناعي دون تنقيح أو لمسة بشرية.
-
فقدان الهوية: التميز يتطلب فرادة، بينما الذكاء الاصطناعي يعتمد على تدريب مبني على البيانات السابقة، مما يعني تقديم أفكار نمطية مكررة.
-
ضعف التواصل العاطفي: المشاهد ينجذب للصياغة العفوية والمواقف الإنسانية الحقيقية، وهو ما تعجز الآلات عن محاكاته بدقة.
الاستخدام المحدود والذكي: كيف تستفيد دون أن تفقد نفسك؟
قدم بدر عبدالله عبر “إماراتنا بلس” مجموعة من القواعد العملية للاستخدام المعتدل والنافع لأدوات الذكاء الاصطناعي:
-
العصف الذهني فقط: استخدام الذكاء الاصطناعي كمنصة لتوليد شرارة الأفكار الأولى، ثم إعادة صياغتها وبنائها بالكامل بأسلوب الصانع الخاص.
-
تحسين الإنتاجية التقنية: الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية والتقنية مثل تحسين نصوص البحث (SEO)، تفريغ الصوت، أو تنظيم جداول النشر.
-
التنقيح والتكييف: عدم إخراج أي نص أو فكرة للجمهور دون أن تمر بفلتر العقل البشري والمراجعة الدقيقة لضمان ملاءمتها لقيم وثقافة المتابعين.
الوعي والتطوير المستمر: المحرك الحقيقي للاستدامة
شدد صانع المحتوي على أن الضمانة الوحيدة لبقاء صانع المحتوى في القمة هي “الوعي الذاتي” والتطوير المستمر لمهاراته وعدم الاعتماد على أي حلول جاهزة.
وأضاف: “يجب أن يمتلك صانع المحتوى شغفاً لا ينطفئ في القراءة، التعلم، ومتابعة متطلبات الجمهور المتغيرة. الأدوات الرقمية تتغير وتندثر، لكن قدرتك الذاتية على ابتكار أفكار جديدة، وتطوير أسلوبك في السرد، وتحسين مهاراتك في التواصل هي الاستثمار الحقيقي الذي يجعل حسابك حياً ومستداماً عبر السنوات”.
اختتم صانع المحتوى بدر عبدالله لقاءه برجاء خاص لكل مبدع وصانع محتوى في العالم العربي:
“اجعل التكنولوجيا خادمة لأفكارك، ولا تجعل أفكارك أسيرة للتكنولوجيا. استخدم الذكاء الاصطناعي بذكاء وحدود، وراهن دائماً على تطورك الفكري والشخصي، فالبصمة الإنسانية الصادقة ستظل هي العملة الأكثر قيمة في عالم الشاشات الرقمية”.













شارك رأيك