كتب – ياسر عدنان
في للقاء خاص مع رائد الاعمال والخبير البارز في أسواق وصيانة المركبات، احمد الظفيري، عبر منصة “إمارتنا بلس”، كان التركيز منصباً على قضية تقنية تؤرق ملاك السيارات وسائقيها يومياً، وتكلفهم آلاف الدراهم دون إدراك حقيقي لسبب المشكلة.
الظفيري، الذي يربط دائماً بين كفاءة التشغيل والاستدامة المالية للأفراد والشركات، اختار أن يوجه بوصلة هذا اللقاء نحو نصيحة مركزة وواضحة: “لا تستهن أبداً بمواصفات ولزوجة الزيوت التخليقية وسوائل التبريد؛ فهي الخط الفاصل بين محرك يعيش لعقد كامل وآخر ينهار فجأة في منتصف الطريق.
كيمياء المحركات الحديثة.. لم يعد هناك شيء اسمه “أي زيت يفي بالغرض
افتتح احمد الظفيري حديثه لـ “إمارتنا بلس” بالإشارة إلى التحول الجذري في هندسة المحركات المعاصرة، مؤكداً أن محركات اليوم ليست كتلك التي كانت تُصنع قبل عشرين عاماً.
فالمحركات الحالية صغيرة السعة ومزودة بتوربينات فائقة الدقة وحقن وقود مباشر يعمل تحت ضغط هائل وحرارة مرتفعة للغاية. الفراغات الميكانيكية الدقيقة بين القطع المتحركة لا تقبل الاجتهاد، والاعتماد على زيوت غير مطابقة لمواصفة الصانع المعتمدة هو بمثابة إعطاء جرعة سامة لقلب السيارة.
البعض يعتقد أن الزيت الثقيل يحمي المحرك في الأجواء الحارة، وهذه إحدى أخطر الخرافات الميكانيكية الشائعة. الزيت غير المناسب يتأخر في الوصول إلى صمامات التوقيت الدقيقة وشاحن التيربو في أول ثوانٍ من التشغيل، وهي الثواني التي يحدث فيها نحو 70% من تآكل المحرك الداخلي”، بحسب الظفيري.
• سائل التبريد.. الخطر الكيميائي الصامت تحت غطاء المحرك
لم يحصر الظفيري حديثه في زيت التزييت فقط، بل أفرد مساحة واسعة لـ “مياه التبريد”، واصفاً الإهمال فيها بـ “الكارثة الصامتة”. فالأمر لا يتعلق فقط بمنع ارتفاع مؤشر الحرارة، بل بطبيعة المحاليل الكيميائية التي تمنع التآكل والتحلل الجلفاني لسبائك الألمنيوم التي تُبنى منها رؤوس المحركات الحديثة.
واستطرد قائلاً إن استخدام مياه تجارية رديئة أو مياه عادية يؤدي إلى انسدادات كلسية مجهرية داخل قنوات التبريد الدقيقة، ما يخلق بؤراً حرارية داخلية لا تظهر على عداد السيارة حتى يفوت الأوان وتتعرض رؤوس المحركات والوجه الداخلي (Head Gasket) للتلف والتصدع.
• جدول الظفيري المعتمد لحماية المنظومة الميكانيكية
قدم خبير المركبات احمد الظفيري لمتابعي “إمارتنا بلس” دليلاً عملياً يتضمن أربع خطوات وقائية لا تقبل المساومة:
-
مطابقة اعتماد المصنع وليس مجرد الرقم:
احرص على قراءة ظهر عبوة الزيت والتحقق من كود الاعتماد الموصى به من الشركة الصانعة لمركبتك، ولا تكتفِ بالرقم الخارجي للزوجة فقط.
-
احتساب ظروف القيادة القاسية وحرارة الطقس:
في المدن التي تشهد ازدحاماً وتوقفاً متكرراً وأجواء صيفية شديدة، تقل كفاءة الزيت الكيميائية أسرع من المعتاد؛ لذا يُفضل تقليص فترات الاستبدال بنسبة تقارب 20% لحماية المحرك من الرواسب الكربونية والشحوم الضارة.
-
حقيقة خرافة “زيت ناقل الحركة لمدى الحياة”:
شدد الظفيري على رفض هذا الشعار التسويقي، مؤكداً أن سائل ناقل الحركة وفلتره يتعرضان للإجهاد الحراري والتآكل التراكمي، واستبدالهما المنتظم وفق الجداول الفنية يحمي منظومة التروس وكلتشات التبديل من خسائر بمبالغ باهظة.
-
تجديد دورة التبريد بانتظام:
تفريغ وغسيل منظومة التبريد وإعادة تعبئتها بالمحلول التخليقي الأصلي كل سنتين إلى ثلاث سنوات يمنع تحول السائل إلى وسط حمضي يضر بالرادياتير ومضخة المياه من الداخل.
أنهى احمد الظفيري لقاءه مع “إمارتنا بلس” بالتأكيد على أن ثقافة الصيانة الوقائية هي علامة النضج لدى أي قائد مركبة، مختتماً: “قيمة عبوة زيت أو سائل تبريد أصلي ذي مواصفات قياسية لا تمثل شيئاً مقارنة بفاتورة فك محرك أو تبديله بالكامل.. الاستثمار في السوائل هو استثمار مباشر في راحة البال وحماية أموالك”.










شارك رأيك