بدر الجويبر يناقش مستقبل الإعلام العربي: التطوير لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها سرعة التغيير

الإعلامي والناشط الاجتماعي بدر الجويبر
الإعلامي والناشط الاجتماعي بدر الجويبر

كريمة محمد

في لقاء خاص وحصري مع منصة «إماراتنا بلس»، تحدث الإعلامي والناشط الاجتماعي بدر الجويبر عن مستقبل الإعلام العربي، والتحولات المتسارعة التي يشهدها القطاع، إلى جانب التحديات والفرص التي فرضتها التكنولوجيا وتغير سلوك الجمهور وظهور منصات رقمية جديدة.

يشهد قطاع الإعلام في المنطقة العربية تحولًا متسارعًا فرضته التكنولوجيا، وتغير سلوك الجمهور، وظهور منصات رقمية جديدة أعادت تشكيل طريقة إنتاج الأخبار والمحتوى واستهلاكه.

وبينما تتنافس المؤسسات الإعلامية على الوصول إلى جمهور أكثر تنوعًا، تبرز الحاجة إلى تطوير أدوات العمل الإعلامي، والاستثمار في الكفاءات، ومواكبة التقنيات الحديثة، مع الحفاظ على المصداقية والهوية المهنية.

هذه التحولات كانت محور النقاش مع الإعلامي والناشط الاجتماعي بدر الجويبر، الذي تحدث عن مستقبل الإعلام العربي، والتحديات التي تواجه القطاع، والفرص التي يمكن أن تفتحها التكنولوجيا أمام جيل جديد من الإعلاميين وصناع المحتوى.

تطوير الإعلام والمنصات الرقمية

ما الذي يحتاجه قطاع الإعلام العربي اليوم؟

يرى الجويبر أن تطوير الإعلام يبدأ من الاستثمار في الإنسان قبل الأدوات، فالتقنيات الحديثة يمكن أن تختصر الوقت وتوسع نطاق الوصول، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الصحفي القادر على البحث والتحقق وفهم القضايا التي يتناولها.

ويشير إلى أن المؤسسات الإعلامية أمام مرحلة تتطلب تطويرًا مستمرًا في أساليب العمل، وليس مجرد الانتقال من الوسائل التقليدية إلى المنصات الرقمية.

هل أصبحت المنصات الرقمية منافسًا للإعلام التقليدي؟

بحسب الجويبر، لم يعد من الممكن النظر إلى الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي باعتبارهما عالمين منفصلين.

فالجمهور ينتقل بين التلفزيون والمواقع الإخبارية ومنصات التواصل بصورة يومية، وهو ما يجعل التكامل بين الوسائل المختلفة أحد أبرز ملامح المرحلة المقبلة.

الذكاء الاصطناعي وجيل الإعلاميين الجديد

أين يأتي دور الذكاء الاصطناعي؟

يرى الجويبر أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم فرصًا كبيرة للقطاع الإعلامي، سواء في تحليل البيانات أو تسريع بعض مراحل الإنتاج أو تطوير طرق الوصول إلى الجمهور.

لكن استخدام هذه التقنيات، بحسب رؤيته، يجب أن يبقى مرتبطًا بالمسؤولية المهنية، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمعلومات والأخبار التي تؤثر في الرأي العام.

وماذا عن الجيل الجديد من الإعلاميين؟

يؤكد الجويبر أن الجيل الجديد يمتلك فرصًا لم تكن متاحة للأجيال السابقة، إذ يستطيع الإعلامي اليوم بناء جمهوره والوصول إلى المتابعين عبر منصات متعددة دون أن يكون حضوره مرتبطًا بوسيلة إعلامية واحدة.

لكنه يرى أن امتلاك المنصة لا يعني امتلاك المهنة، وأن تطوير المهارات الصحفية والتحقق والقدرة على صياغة المعلومة تظل عناصر أساسية في صناعة إعلام مؤثر.

مستقبل القطاع والمسؤولية الاجتماعية

هل يحتاج الإعلام العربي إلى نموذج جديد؟

يطرح الجويبر أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى إعلام أكثر مرونة، قادر على فهم الجمهور والتعامل مع التكنولوجيا دون أن يفقد المعايير المهنية.

كما يرى أن تطوير القطاع لا يرتبط فقط بالمؤسسات الكبرى، بل يشمل دعم المواهب الشابة وفتح المجال أمام أفكار جديدة في صناعة المحتوى والإنتاج الإعلامي.

الإعلام والمسؤولية الاجتماعية

وبصفته إعلاميًا وناشطًا اجتماعيًا، يشدد الجويبر على أن الإعلام لا يقتصر دوره على نقل الأحداث، بل يستطيع أن يساهم في فتح النقاش حول القضايا التي تهم المجتمع، وإعطاء مساحة للأفكار والحلول، وتعزيز الحوار المسؤول.

وفي ظل هذا التحول المتسارع، تبدو أمام الإعلام العربي فرصة لإعادة صياغة حضوره وأدواته، بحيث تصبح التكنولوجيا وسيلة للتطوير لا بديلًا عن المهنية، ويصبح الوصول إلى الجمهور مرتبطًا بجودة المحتوى وقيمته، وليس بسرعة انتشاره فقط.