تجهيز سيارات السباق بين الدقة والمخاطرة.. رؤية عبدالله الشطي في أخطاء قد تغيّر نتيجة المنافسة

صانع المحتوي عبدالله الشطي
صانع المحتوي عبدالله الشطي

فؤاد منصور 

تتطلب رياضة سباقات السيارات مستوى عاليًا من الدقة في تجهيز المركبة قبل دخولها إلى الحلبة، إذ لا ترتبط النتيجة بقوة المحرك أو مهارة السائق وحدهما، وإنما بمنظومة متكاملة من الأنظمة والتوصيلات والمعدات التي يجب أن تعمل بكفاءة تحت ظروف المنافسة.

ومع ارتفاع مستوى المنافسة في سباقات الخليج وتطور التقنيات المستخدمة في سيارات السباق، أصبحت التفاصيل الفنية الصغيرة عاملًا قد ينعكس بصورة مباشرة على أداء السيارة ونتيجة السباق.

وفي هذا اللقاء الخاص والحصري، تناول المتسابق الرياضي عبدالله الشطي أبرز الأخطاء التي قد يقع فيها البعض عند تجهيز سيارات السباق، مستندًا إلى سنوات طويلة قضاها في المنافسات، حقق خلالها العديد من المراكز الأولى وما يقارب أو يزيد على 80 إنجازًا، إلى جانب خمسة ألقاب لبطل الموسم في البحرين وقطر والإمارات.

قوة المحرك ليست العامل الوحيد

أوضح الشطي أن التركيز على قوة المحرك وحدها قد يؤدي إلى تجاهل عناصر أخرى لا تقل أهمية في تجهيز سيارة السباق.

فالسيارة المخصصة للمنافسة تعمل كنظام متكامل، وأي خلل في أحد مكوناتها يمكن أن يؤثر على الأداء النهائي، مهما كانت قوة المحرك أو الإمكانيات المتوفرة.

وأشار إلى أن عملية التجهيز تبدأ من فهم طبيعة استخدام السيارة والهدف من إعدادها، ثم اختيار المكونات المناسبة وتركيبها بطريقة تضمن عمل الأنظمة معًا بكفاءة.

التوصيلات الكهربائية.. تفاصيل لا تحتمل الخطأ

تعد الأنظمة الكهربائية والإلكترونية من الأجزاء التي تحتاج إلى عناية خاصة في سيارات السباق، خصوصًا مع تعدد الأجهزة والمكونات التي تعتمد عليها السيارة.

وأوضح الشطي أن جودة التوصيلات وطريقة تنظيمها وتركيبها ليست مسألة شكلية، إذ يمكن لأي خطأ في هذا الجانب أن يؤدي إلى مشكلات تظهر أثناء التشغيل أو المنافسة.

ومن هنا تأتي أهمية الاعتماد على تجهيز احترافي وفحص جميع التوصيلات قبل دخول السيارة إلى الحلبة، بدل انتظار ظهور المشكلة أثناء السباق.

التجربة لا تغني عن الفحص

من الأخطاء التي قد يقع فيها أصحاب السيارات الاعتماد الكامل على الخبرة السابقة والاعتقاد بأن السيارة أصبحت جاهزة لمجرد أنها عملت بصورة طبيعية في التجارب.

لكن ظروف السباق تختلف عن الاستخدام العادي، وقد تظهر المشكلات تحت الضغط ودرجات الحرارة المرتفعة أو عند تشغيل الأنظمة لفترات متواصلة.

ولهذا، فإن الفحص قبل المنافسة لا ينبغي أن يكون إجراءً سريعًا، بل عملية منظمة تشمل الأنظمة الأساسية والمكونات التي يمكن أن تؤثر على الأداء والسلامة.

القطعة المناسبة لا تعني التركيب الصحيح دائمًا

تناول الشطي كذلك أهمية طريقة التركيب، موضحًا أن الحصول على مكونات جيدة لا يضمن بالضرورة الوصول إلى النتيجة المطلوبة إذا لم يتم تركيبها بالشكل الصحيح.

في سيارات السباق، تعمل العديد من المكونات معًا ضمن مساحة محدودة وتحت ظروف تشغيل قاسية، ولذلك فإن ترتيب التوصيلات، وتثبيت المكونات، وحمايتها من الحرارة والاهتزاز، كلها تفاصيل يجب أخذها في الاعتبار.

وهنا تظهر قيمة الخبرة الفنية، التي لا تقتصر على معرفة القطعة، وإنما تشمل معرفة كيفية دمجها داخل المنظومة كاملة.

الاستعداد قبل السباق يوفر خسائر أكبر

يرى الشطي أن كثيرًا من المشكلات التي تظهر أثناء المنافسات يمكن التعامل معها قبل الوصول إلى الحلبة من خلال التخطيط والفحص المسبق.

فإصلاح مشكلة داخل الورشة يختلف تمامًا عن اكتشافها قبل دقائق من السباق، عندما يصبح الوقت محدودًا والضغط مرتفعًا.

ولهذا، فإن تجهيز السيارة قبل المنافسة يجب أن يتضمن مراجعة شاملة وليس مجرد تشغيل سريع للتأكد من أنها تعمل.

من الحلبة إلى العمل المتخصص

هذه الخبرة في التفاصيل الفنية لم تبقَ مرتبطة بالمنافسة فقط، إذ أصبحت لاحقًا جزءًا من عمل الشطي في الولايات المتحدة من خلال Pro Wire LLC في مجال تجهيز سيارات السباقات بالتوصيلات والمعدات الإلكترونية.

وتمنحه هذه المرحلة زاوية مختلفة للتعامل مع السيارات، بعدما انتقل من موقع المتسابق الذي يعتمد على جاهزية السيارة إلى العمل في جانب من الجوانب التي تساهم في إعدادها وتجهيزها.

السيارات الحديثة.. تقنية أكثر ومسؤولية أكبر

مع دخول المزيد من الأنظمة الإلكترونية والتقنيات الحديثة إلى سيارات السباق، أصبحت عملية التجهيز أكثر تعقيدًا من السابق.

وهذا يعني أن التعامل مع السيارة لم يعد قائمًا فقط على المعرفة الميكانيكية التقليدية، بل يحتاج أيضًا إلى فهم الأنظمة الكهربائية والإلكترونية وكيفية تفاعلها مع بقية مكونات السيارة.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير المعرفة ومتابعة التقنيات الجديدة أصبحا جزءًا أساسيًا من العمل في هذا المجال.

نصيحة للمتسابقين وأصحاب سيارات السباق

وفي ختام حديثه، شدد الشطي على أهمية عدم التعامل مع تجهيز سيارة السباق باعتباره مرحلة ثانوية تسبق المنافسة، مؤكدًا أن التحضير الجيد يبدأ قبل يوم السباق بوقت كافٍ.

فالنتيجة التي يراها الجمهور خلال ثوانٍ على الحلبة قد تكون خلفها أيام أو أسابيع من العمل والتجهيز والفحص.

وبالنسبة للمتسابق، فإن امتلاك سيارة قوية يمثل جزءًا من المعادلة فقط، بينما تبقى جاهزية جميع الأنظمة والتفاصيل الفنية عنصرًا أساسيًا في الوصول إلى المنافسة بأعلى مستوى ممكن.

وتكشف تجربة عبدالله الشطي في سباقات السيارات والعمل في مجال تجهيز مركبات السباق عن حقيقة يعرفها المتخصصون جيدًا: في عالم السرعة، قد يكون أصغر تفصيل هو الفارق بين سيارة تصل إلى خط النهاية وأخرى تتوقف قبل أن تبدأ المنافسة فعليًا.