الكاتبة \ ياسمين محمد
في قراءة تحليلية لراهن النص الشعري وتحديات التعبير المعاصر، خصّ الشاعر عبدالله الشمري موقع إمارتنا بلس برؤية مختلفة تماماً تناولت الجانب البصري والحسي للقصيدة. وأكد الشمري أن الشعر ليس مجرد أفكار مجردة تُلقى على عواهنها، بل هو فن تشكيلي بالكلمات يعتمد على نقل التجربة من الذهن إلى حواس المتلقي، مشدداً على أن القصائد التي تبقى في الذاكرة هي التي تملك القدرة على التحول إلى “مشهد مرئي” ونابض بالحياة داخل مخيلة القارئ.
تحرير القصيدة من أسر التجريد والجمود
أوضح الشمري لـ “إمارتنا بلس” أن العيب الأبرز في كتابات الكثير من الأقلام الحديثة هو الغرق في المباشرة الوعظية أو التجريد المفرط الذي يفصل النص عن نبض الواقع؛ حيث يكتفي الشاعر بذكر مشاعر الحزن أو الفرح بعبارات عامة دون تجسيدها في تفاصيل حية.
واعتبر الشمري أن الشعر الحقيقي يقوم على مبدأ “التصوير لا التقرير”، قائلاً: “حين تكتب عن الفقد، لا تخبر القارئ أنك حزين، بل اجعله يرى أثر يد الغائب على مقبض الباب، أو يسمع صدى خطوته في الممر المهجور. الشاعر الحق هو مخرج سينمائي يرسم بعدسته اللفظية أدق التفاصيل التي يغفل عنها العابرون”.
4 أدوات لبناء النص المشهدي يقدمها الشمري
وطرح الشاعر عبدالله الشمري عبر “إمارتنا بلس” مجموعة من التوجيهات الفنية المبتكرة، الهادفة إلى ترقية الخيال ونقل القصيدة من إطار التعبير العادي إلى مستوى الدهشة البصرية:
-
تفعيل الحواس الخمس في بناء البيت:
لا تحصر قصيدتك في نطاق الرؤية الذهنية المجردة؛ اجعل المتلقي يشم رائحة المطر على التراب، ويسمع حفيف الريح، ويتحسس برودة الغياب. النص الغني هو الذي يشتبك مع كامل حواس القارئ ليخلق تجربة شعورية متكاملة.
-
الانتباه للبيئة اليومية والتفاصيل المهملة:
عظمة الشاعر تكمن في التقاط ما هو عادي ومألوف وإعادة تقديمه ككشف مدهش. الشارع، المقهى، ملامح التعب على وجوه الناس، وتغير الفصول؛ كلها مواد خام تنتظر عين الشاعر الفاحصة لتصنع منها صوراً مبتكرة بعيدة عن الكليشيهات الجاهزة.
-
بناء المفارقة الدرامية وتكثيف الرمز:
القصيدة المشهدية تحتاج إلى تصاعد درامي ومفارقة ذكية تشد الانتباه حتى السطر الأخير. تجنب السرد الرتيب، واعتمد على تقديم لقطات متتابعة تنتهي بمفارقة تصدم وعي المتلقي وتدفعه لإعادة قراءة النص من زاوية مغايرة.
-
مراجعة مسودة القصيدة بـ “مشرط المونتاج”:
بعد اكتمال كتابة النص، تعامل معه كمحرر مشهد سينمائي محترف؛ احذف كل كلمة زائدة لا تخدم بناء الصورة، وتخلص من الصفات التقريرية الزائدة التي تضعف الحركة الدرامية للبيت؛ فالقوة في الشعر غالباً ما تكمن في ما تتركه لمخيلة القارئ ليكمله بنفسه.










شارك رأيك