عبدالرحمن احمد
في عالم الفروسية، كثيراً ما يقف الفارس عاجزاً أمام لحظة تمرد أو عناد مفاجئ من جواده؛ حيث يندفع البعض خطأً نحو استخدام العنف، أو الضرب، أو الشد العنيف للجام ظناً منهم أن القوة هي الحل الوحيد لفرض السيطرة. ولمناقشة هذه المعضلة اليومية عبر منصة “إماراتنا بلس”، التقينا بمالكة اسطبل بنت جميرا، مدربة الفروسية دانه سليمان، لتكشف لنا عن القواعد الذهبية والأساليب الذكية للتعامل مع الحصان العاصي دون الإضرار بنفسيته أو جسده.
زاوية رؤية مختلفة: الحصان لا يعاند.. بل يدافع عن نفسه
في مستهل الحوار مع “إماراتنا بلس”، صححت دانه سليمان مفهوماً شائعاً وخاطئاً بين الكثير من الهواة، مؤكدة أن الخيول لا تعرف شيئاً اسمه “العناد المتعمد” أو الرغبة في التمرد لمجرد الإزعاج. وتقول “بنت جميرا” في هذا السياق:
الحصان بطبيعته كائن طائع ومحب للسلام،
وحين يعترض أو يرفض تنفيذ الأوامر، فهو لا يعاندك عبثاً، بل يصرخ بطريقته الخاصة ليخبرك إما أنه لا يفهم المطلوب منه بوضوح، أو أنه يشعر بالألم، أو أن الضغط الملقى عليه يفوق طاقته في تلك اللحظة.”
وأوضحت دانه أن اللجوء إلى الضرب أو العنف الجسدي في هذه اللحظات الحرجة لا يحل المشكلة أبداً، بل يضاعف خوف الحصان ويدفعه إلى الدخول في حلقة مفرغة من الذعر والدفاع عن النفس، مما ينعكس سلبياً على ثقته المطلقة بالفارس.
الأخطاء الشائعة: لماذا يفشل العقاب التقليدي؟
أوضحت دانه سليمان أن معاقبة الحصان على عصيانه تكرس فجوة التواصل بينهما. فعندما يضرب المربي حصانه لأنه رفض القفز أو تحرك بشكل خاطئ، يربط الحصان في عقله الباطن بين وجود الإنسان وبين الألم والخطر. هذا الربط يولد لديه ردود فعل عكسية قاسية، كالجموح المفاجئ، أو الوقوف على القائمين الخلفيين، أو محاولة إسقاط الفارس.
وبدلاً من لغة العقاب، تشير دانه إلى أن الحل يكمن في إعادة ضبط لغة الحوار وتفكيك أسباب الرفض.
خارطة الطريق البديلة: خطوات احتواء التمرد بذكاء
لتقديم حلول عملية وميدانية، استعرضت مالكة اسطبل بنت جميرا أبرز الخطوات الهادئة للتعامل مع الحصان العنيد:
-
التوقف الفوري وإعادة التقييم: عندما يرفض الحصان تنفيذ أمر ما، لا تصرخ ولا تضغط أكثر؛ توقف فوراً، امنحه بضع ثوانٍ لالتقاط أنفاسه، واجعل لغة جسدك هادئة تماماً لتبديد شعوره بالخطر.
-
تبسيط التمرين والرجوع خطوة للوراء: غالباً ما يأتي العناد نتيجة تمرين معقد لم يتقنه الجواد جيداً. قم بتقسيم الحركة الكبيرة إلى خطوات صغيرة وسهلة، وكافئ الحصان فوراً بأقل استجابة إيجابية ليبني ثقته من جديد.
-
إلهاء الذهن وإعادة التركيز: إذا لاحظت أن الحصان دخل في نفق العناد والعصبية، اطلب منه شيئاً بسيطاً وسهلاً يعتاد عليه (مثل المشي بهدوء في دائرة واسعة) لشتيت انتباهه عن مصدر التوتر وإعادة توجيه طاقته.
-
الصبر والثبات الانفعالي: الحصان يختبر صبر الفارس طوال الوقت؛ إن حافظت على هدوء أعصابك وثبات نبرة صوتك، فسوف يدرك سريعاً أنك مصدر أمان لا مصدر تهديد.
نحو شراكة قائمة على الاحترام المتبادل
ختمت مدربة الفروسية دانه سليمان حوارها الحصري مع “إماراتنا بلس” بالتأكيد على أن قوة الفارس الحقيقي لا تقاس بمدى قدرته على إخضاع الحصان بالقوة، بل بقدرته على قيادته بالذكاء والاحتواء. وحين يتخلى المربي عن العنف ويتبنى لغة التفاهم الهادئ، يتحول الحصان العنيد إلى شريك وفيّ ومطيع ينفذ الأوامر بحب وثقة مطلقة.







شارك رأيك